فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 6439

قال الطبرى: اختلف أهل العلم في معنى أمر النبى بلزوم الجماعة ونهيه عن الفرقة، وصفة الجماعة التى أمر بلزومها، فقال بعضهم: هو أمر إيجاب وفرض، والجماعة التى أمرهم بلزومها: السواد الأعظم، وقالوا: كل ما كان عليه السواد الأعظم من أهل الإسلام من أمر دينهم فهو الحق الواجب والفرض الثابت، الذى لا يجوز لأحدٍ من المسلمين خلافه، وسواء خالفهم في حكم من الأحكام أو خالفهم في إمامهم القيم بأمرهم وسلطانهم، فهو للحق مخالف.

ذكر من قال ذلك: روى عن ابن سيرين قال: لما قتل عثمان، رضى الله عنه، أتيت أبا مسعود الأنصارى، فسألته عن الفتنة، فقال: عليك بالجماعة، فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، والجماعة حبل الله، وإن الذى تكرهون من الجماعة هو خير من الذى تحبون من الفرقة.

واحتجوا بما روى الأوزاعى قال: حدثنى قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: « إن بنى إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقةً، وإن أمتى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهى الجماعة » .

وروى معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: « لا يجمع الله أمتى على ضلالةٍ أبدًا، ويد الله على الجماعة هكذا، فاتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار » .

وقال آخرون: الجماعة التى أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بلزومها هى جماعة أئمة العلماء، وذلك أن الله جعلهم حجةً على خلقه، وإليهم تفزع العامة في دينها، وهى تبع لها، وهم المعنيون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إن الله لن يجمع أمتى على ضلالة » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت