فهرس الكتاب

الصفحة 5766 من 6439

قال المؤلف: معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم عن بيعته وما قالوا له، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا بحضرته، وذلك أن ابن عمر بايع يزيد ابن معاوية فقال عنده بالطاعة لخلافته، ثم خشى على بنيه وحشمه النكث مع أهل المدينة حين نكثوا بيعة يزيد، فجمعهم ووعظهم وأخبرهم أن النكث أعظم الغدر.

وأما قول أبى برزة: « إنى أحتسبُ عند الله أنى أصبحت ساخطًا على أحياء قريش » فوجه موافقته الترجمة أن هذا قول لم يقله عند مروان حين بايعه بل بايع واتبع، ثم سخط ذلك لما بعد عنه، وكأنه أراد منه أن يترك ما نوزع فيه للآخرة ولا يقاتل عليه كما فعل عثمان فلم يقاتل من نازعه، بل ترك ذلك لمن قاتله عليه، وكما فعل الحسن بن على حين ترك القتال لمعاوية حين نازعه أمر الخلافة فسخط أبو برزة من مروان تمسكه بالخلافة والقتال عليها، فقد تبين أن قوله لأبى المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان حين بايع له، وأما يمينه أن الذى بالشام إن يقاتل إلا على الدنيا، فوجهه أنه كان يريد أن يأخذ بسيرة عثمان والحسن رضى الله عنهما، وأمّا يمينه على الذى بمكة، يعنى ابن الزبير، فإنه لما وثب بمكة بعد أن دخل فيما دخل فيه المسلمون جعله نكثًا منه وحرصًا على الدنيا، وهو في هذه أقوى رأيًا منه في الأولى، وكذلك القراء بالبصرة؛ لأنه كان رحمه الله لا يرى الفتنة في الإسلام أصلا، فكان يرى أن يترك صاحب الحق حقه لمن نازعه فيه لأنه مأجور في ذلك، وممدوح بالإيثار على نفسه، وكان يريد من المقاتل له أن يقتحم النار في قيامه وتفريقه الجماعة وتشتيته الكلمة، ولا يكون سببًا لسفك الدماء واستباحة الحرم أخذًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » فلم ير القتال البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت