وروى ابن المبارك عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن عبد ربه أن أبا الدرداء كان إذا جاءه موت الرجل على الحال الصالحة قال: هنيئًا له ليتنى بدله، فقالت له أم الدرداء: لم تقول هذا؟ فقال: إن الرجل ليصبح مؤمنًا ويمسى كافرًا، قالت: وكيف؟ قال: يسلب إيمانه وهو لا يشعر، فلأنا أغبط لهذا بالموت أغبط من هذا في الصوم والصلاة.
وقد روى عن النعمان بن بشير، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: « إن بين يدى الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسى كافرًا، ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أقوام دينهم بعرض من الدنيا يسير » .
ومن حديث الحسن عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « بين يدى الساعة فتن يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه » .
وعن ابن مسعود قال: سيأتى عليكم زمان لو وجد فيه أحدكم الموت يباع لاشتراه، وسيأتى عليكم زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط فيه بكثرة المال والولد.
وأما من لم يخف فساد دينه وذهاب إيمانه فلا يتمنى الموت ذلك الزمان لمشابهته بأهله وحرصه فيما دخلوا فيه، بل ذلك وقت يسود فيه أهل الباطل، ويعلو فيه سفلة الناس ورذالتهم ويسعد بالدنيا لكع بن لكع.
22 -باب تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الأوْثَانُ
(1) /50 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِى الْخَلَصَةِ » ، وَذُو الْخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِى كَانُوا يَعْبُدُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ.
(1) - أخرجه أحمد (2/271) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر. والبخارى (9/73) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب. ومسلم (8/182) قال: حدثنى محمد بن رافع وعبد بن حميد. قال عبد: أخبرنا. وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر.
كلاهما - معمر بن راشد، وشعيب بن أبى حمزة - عن الزهرى. قال: قال سعيد بن المسيب، فذكره.