فهرس الكتاب

الصفحة 5796 من 6439

قال المؤلف: أولى العباد بالاجتهاد في العبادة الأنبياء، عليهم السلام، لما حباهم الله به من معرفته، فهم دائبون في شكر ربهم معترفون له بالتقصير لا يدلون عليه بالأعمال، مستكينون خاشعون، روى عن مكحول عن أبى هريرة قال: « ما رأيت أحدًا أكثر استغفارًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » .

وقال مكحول: ما رأيت أكثر استغفارًا من أبى هريرة. وكان مكحول كثير الاستغفار. وقال أنس: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة. وروى أبو إسحاق عن مجاهد، عن ابن عمر قال: « كنت مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه مائة مرة قبل أن يقوم » وروى عن حذيفة أنه شكا إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ذرب لسانه على أهله، فقال: أين أنت يا حذيفة من الممحاة؟ قال: وما هى؟ قال: « الاستغفار، إنى لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة » وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وقت الإفك: « إن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه » فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار، وقالت عائشة: « كان النبى - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت يكثر من قوله سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فسألته عن ذلك، فقال: أخبرنى ربى أنى سأرى علامةً في أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من ذلك، فقد رأيتها: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} » [النصر: 1] . وقال أبو أيوب الأنصارى: ما من مسلم يقول: « أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات، إلا غفرت ذنوبه، وإن كانت أكثر من زبد البحر، وإن كان فر من الزحف » وكان ابن عمر كثيرًا ما يقول: الحمد لله وأستغفر الله، فقيل له في ذلك، فقال: إنما هى نعمة فأحمد الله عليها أو خطيئة فأستغفر الله منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت