/38 - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، خَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.
فإن قال قائل: ليس في هذا الحديث الدعاء إلا قبل استقبال النبى - صلى الله عليه وسلم - القبلة لقوله: « فدعا ثم استقبل القبلة » فكيف ترجم له باب الدعاء مستقبل القبلة؟!
قيل: إنما أشار البخارى إلى الحديث ليدل على المعنى المعروف منه، فقد جاء هذا الحديث في كتاب الاستسقاء في باب كيف حوّل النبى - صلى الله عليه وسلم - ظهره إلى الناس، وقال فيه: « واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما » .
24 -باب دَعْوَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ
(1) /39 - فيه: أَنَس، قَالَتْ أُمِّى للنَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: خَادِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ » .
وترجم له بعد هذا باب الدعاء وكثرة المال مع البركة، وباب الدعاء بكثرة الولد مع البركة.
فإن قال قائل: كيف ترجم البخارى في هذا الحديث باب دعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - لخادمه بطول العمر، وإنما في الحديث « اللهم أكثر ماله وولده » . وليس فيه وطول عمره؟
قيل: يحتمل أن يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين: أحدهما: أن دعوته - صلى الله عليه وسلم - له بكثرة الولد يدل على أن ذلك لا يكون إلا في كثير من السنين، فدعاؤه له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر، والثانى: قوله - صلى الله عليه وسلم -: « وبارك له فيما أعطيته » ، فالعمر مما أعطاه الله هذا الوجه للمهلب.
فإن قيل: فما معنى دعائه له بطول العمر، وقد علم - صلى الله عليه وسلم - أن الآجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن أمّه؟
قيل: معنى ذلك والله أعلم أن الله تعالى يكتب أجل عبده إن أطاع الله واتقاه فيكون عمره مدة كذا، فإن لم يطع الله وعصاه كان أجله أقل منها.
(1) - سبق تخريجه.