اختلف العلماء في الصلاة على النبى هل هى فرض أم لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنها ليست بفرض في الصلاة، وذكر ابن القصار عن ابن المواز أنها واجبة، قال: والمشهور عن أصحابنا أنها واجبة في الجملة على الإنسان أن يأتى بالشهادتين مرةً في دهره مع القدرة عليه، وشذّ الشافعى فزعم أن ذلك فرض في الصلاة، واحتج بحديث كعب بن عجرة، رواه عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وفى حديثه: « وذلك في الصلاة » . قال الطحاوى: وكان من حجة من خالفه عليه أن إبراهيم بن محمد ليس ممن يحتج بحديثه، ولو ثبت حديثه هذا لم يكن فيه دليل أن ذلك فرض؛ لأنا قد وجدنا مثل ذلك عن النبى - صلى الله عليه وسلم - من آى القرآن ومن الأمر منه أن يجعل ذلك في الصلاة، فلم يكن مراده ذلك الفرض، وهو حديث عقبة بن عامر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - « أنه لما نزل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] ، قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم، وكان من ترك التسبيح في الركوع والسجود غير مفسد لصلاته، وكذلك روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه علمهم التشهد في الصلاة، وليس منه الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدّم ذلك في كتاب الصلاة فانتفى أن يكون على المصلى فرض غير ما علمه النبى - صلى الله عليه وسلم - ودل ذلك أن قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] على الندب، لا على الفرض، ونحو هذا ذكر الطبرى، وقال: الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - ندب وفضل في كل حال، وعلى هذا تأويل هذه الآية.
30 -باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -
وقوله تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103]