فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 6439

/19 - فيه: سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا، هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّى لأرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: تمت أَوْ مُسْلِمًا - ، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ ذَلِكَ ثلاثًا، وعاد - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: تمت يَا سَعْدُ إِنِّى لأعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِى النَّارِ - .

قال المهلب: الإسلام على الحقيقة، هو الإيمان الذى هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان، الذى لا ينفع عند الله غيره، ألا ترى قول الله للأعراب الذين قالوا: آمنا بألسنتهم دون تصديق قلوبهم: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} ، فنفى عنهم الإيمان لما عرى من عقد القلب بقوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، قال أبو بكر بن العربى: وهذه الآية حجة على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في قولهم: إن الإيمان إقرار باللسان دون عقد القلب، وقد رَدَّ الله قولهم في موضع آخر من كتابه، فقال: {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} [المجادلة: 22] ، ولم يقل: كتب في ألسنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت