/49 - وفيه: ابن عمر: « بيَنْا النَّاسُ بِقُبَاء فِى صَلاَة الصُّبْحِ إِذ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيلةَ قُرآَنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنَّ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهْم إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ » .
(1) /50 - وفيه: ابن مسعود: « أن نَّبِيُّ الله صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ » .
اختلف العلماء فيمن اجتهد في القبلة فاستدبرها أو شرق أو غرب، فقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثورى: لا يعيد، وهو قول عطاء، والشعبى، وسعيد بن المسيب، والنخعى، وقال النخعى: إن كان قد صلى بعض صلاته لغير القبلة، ثم عرف ذلك في الصلاة فاستقبل القبلة ببقية صلاته، فإنه يحتسب بما كان صلى كما فعل أصحاب النبى بقباء، وهو قول الثورى، وقال مالك: من اجتهد في القبلة فأخطأ، فإنه يعيد في الوقت استحبابًا، وهو قول الحسن، والزهرى، وقال الشافعى: إن فرغ من صلاته ثم بان له أنه صلى إلى المغرب استأنف الصلاة، وإن لم يَبِنْ له ذلك إلا باجتهاده، فلا إعادة عليه، والذى ذهب إليه البخارى في هذا الباب قول من قال: لا يعيد.
قال ابن القصار: لأن المجتهد في القبلة إنما أُمر بالطلب ولم يكلف الإصابة، وإنما أمر الله بإصابة عين القبلة من نظر إليها، وأما من غاب عنها فلا سبيل إلى علم حقيقتها؛ لأنه إنما يعلم القبلة بغلبة الظن من مهب الرياح ومسير النجوم، وإذا كان كذلك فإنما يرجع من اجتهاد إلى اجتهاد ولا يرتفع حكم الاجتهاد الأول؛ كالحاكم يحكم باجتهاده، ثم تبين له اجتهاد آخر فلا يجوز له فسخ الأول.
(1) - انظر التخريج رقم (360) .