فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 6439

روى الوليد بن مسلم، عن أبى بكر، عن ضمرة بن حبيب، قال: كان بين أبى ذر وبين بلال محاورة، فعيره أبو ذر بسواد أمه، فانطلق بلال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشكى إليه تعييره بذلك، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوه، فلما جاءه أبو ذر، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت شتمت بلالًا وعيَّرته بسواد أمه - ؟ قال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت ما كنت أحسب أنه بقى في صدرك من كبر الجاهلية شىء - ، فألقى أبو ذر نفسه بالأرض، ثم وضع خده على التراب، وقال: والله لا أرفع خدى من التراب حتى يطأ بلال خدى بقدمه، فوطأ خده بقدمه. وسيأتى ما للعلماء في إطعام العبيد وكسوتهم في كتاب العتق، إن شاء الله.

وقال أبو عبد الله بن أبى صفرة في حديث أبى بكرة: انظر حرص المقتول على قتل صاحبه، وأنه لو بقى لقتله وعوقب عليه، عذب الله الذين تقاسموا بالله، على صالح، لنبيتنه وأهله، فأهلكهم كلهم.

قال أبو الزناد: ليس هذا بشىء، لأن الذين أرادوا قتل صالح كانوا كفرة فعاقبهم الله بكفرهم، وأن الذى كان حريصًا على قتل صاحبه أوجب له النبى - صلى الله عليه وسلم - النار بنيته ومباشرته للقتل، ولا يعارض هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت مَن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة - ، لأن الذى لم يعمل السيئة ليس كمثل الذى شرع في القتال مع الإصرار، وسأستقصى الكلام في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت إذا التقى المسلمان بسيفيهما - ، في كتاب الفتن، إن شاء الله.

20 -باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت