وقد احتج برواية ابن إسحاق من قال: إن فرض الحج على الفور. وقالوا: إنه وفد على الرسول سنة تسع، هذا قول ابن هشام في السير عن أبى عبيدة، وهو قول الطبرى.
وقالت طائفة: إن فرض الحج على التراخى. وقالوا: إن قدوم ضمامٍ في هذا الحديث على النبى - صلى الله عليه وسلم - كان في سنة خمس، هذا قول الواقدى، وسيأتى اختلاف أهل العلم في ذلك، في كتاب الحج، إن شاء الله.
ومن حُجَّة الذين قالوا بالتراخى، قالوا: لو صح أن فرض الحج نزل سنة تسع لم يكن فيه حجة لم قال بالفور، إلا أن يدعى أن نزوله كان في آخر العام وقت الحج، حيث لا يمكن النبى - صلى الله عليه وسلم - أداءه تلك السنة، ولا سبيل إلى إثبات ذلك.
فإن قيل: فلعل قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] أنزلت بعد حديث ضمام.
قيل له: سواء نزلت قبله أو بعده لا يسوغ لأحدٍ مخالفة أمر الرسول، فلا تعلق لأحدٍ في قوله: تمت أفلح إن صدق - .
وقد قال مالك في هذه الآية: نزلت يوم الخندق، {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] ، وقال: إن الخندق كان سنة أربع.
قال المؤلف: قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] نزلت قبل حديث ضمام على كلا القولين ممن قال: إن فرض الحج نزل سنة تسعٍ أو سنة خمس.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت إلا أن يطوع - ندبٌ إلى التطوع.
وقوله: تمت أفلح إن صدق - ، أى فاز بالبقاء الدائم في الخير والنعيم الذى لا يبيد.
والفلاح في اللغة: البقاء، وهو معنى قول المؤذن: حى على الفلاح، أى هلموا إلى العمل المؤدى إلى البقاء.
31 -باب اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ مِنَ الإيمَانِ