قال الطحاوى: وقد رأيناها مكتوبة في فواتح السور في فاتحة الكتاب وفى غيرها وكانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية، فثبت أنها أيضًا في فاتحة الكتاب ليست بآية.
وأما حديث السكتة في حديث أبى هريرة، فإن الأوزاعى، والشافعى، وأحمد بن حنبل يقولون بها، وقال الشافعى: أحب للإمام أن يكون له سكتة بين التكبير والقراءة، ليقرأ فيها المأموم بالحمد لله رب العالمين.
وقال مالك والكوفيون: لا شىء بعد التكبير إلا قراءة فاتحة الكتاب، وحديث أبى هريرة يرد العلة التى علل بها الشافعى هذه السكتة؛ لأن أبا هريرة سأل الرسول عنها فقال: أقول: « اللهم باعد بينى وبين خطاياى... » ، الحديث، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام فيها لقال عليه السلام، إنى أسكت لكى يقرأ من ورائى: « الحمد لله رب العالمين » ، فبين عليه السلام أن السكتة لغير ما قال الشافعى، واستحب أبو حنيفة، ومحمد أن يسبح بعد التكبير، وقال أبو يوسف: يسبح ويقول: {وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض} [الأنعام: 79] الآية، وقال الشافعى: يقول: وجهت وجهى ولا يسبح.
وقال مالك: إنما يجب التكبير، ثم القراءة ولو كانت هذه الإسكاتة مما واظب عليها النبى، عليه السلام، لم يخف ذلك، ولنقلها أهل المدينة عيانًا وعملًا، فيحتمل أن يكون عليه السلام، فعلها في وقت ثم تركها تخفيفًا عن أمته، فتركها واسع.
والهُنَيَّة: كل شىء صغير ندر من شىء، قال الفسوى: يقال: هن يهن من الدهر وهننى هنة.
وقوله: هنيةً من الدهر مصروف إلى هننى.
قال ثعلب: هنية، قال: وهو الأكثر في كلامهم؛ لأنهم يؤقتون هذا الحد، فيقولون: مضت برهة من الدهر وحقبة، قال الفسوى: وقد يجوز أن يكون هنيهة، والأجود هنيّةً، فأما هنيئة فبالهمز.
78 -باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإمَامِ فِي الصَّلاةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رسول الله فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ: « فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ » .