فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 6439

قال بعض السلف في قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] قال: أعمال كانوا يحسبونها حسنات بدت لهم سيئات، وإنما لحقهم ذلك لعدم المراعاة وقلة الإخلاص، أو لتعديهم السُّنَّة وركوبهم بالتأويل وجوه الفتنة.

وغرض البخارى في هذا الباب رد قول المرجئة: أن الله لا يعذب على شىء من المعاصى من قال: لا إله إلا الله، ولا يحبط عمله بشىءٍ من الذنوب، فأدخل في صدر الباب هذا أقوال أئمة التابعين، وما نقلوه عن الصحابة أنهم مع اجتهادهم وفضلهم يستقلون أعمالهم، ويخافون ألا ينجون من عذاب ربهم.

وبمثل هذا المعنى نزع أبو وائل، حين سُئل عن المرجئة، فقال: حدثنى عبد الله بن مسعود، أن النبى - صلى الله عليه وسلم -، قال: تمت سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر - ، إنكارًا لقول المرجئة، فإنهم لا يجعلون سباب المسلم فسوقًا، ولا قتاله كفرًا، ولا يُفسقون مرتكبى الذنوب، وقولهم مخالف لقول النبى، وليس يريد بقوله: تمت وقتاله كفرٌ - الكفر الذى هو الجحد لله ولرسله، وإنما يريد كفر حق المسلم على المسلم، لأن الله قد جعل المؤمنين إخوةً، وأمر بالإصلاح بينهم ونصرتهم، ونهاهم برسوله، - صلى الله عليه وسلم -، عن التقاطع، وقال: تمت المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضًا - ، فنهى عن مقاتلة بعضهم بعضًا، وأخبر أن من فعل ذلك، فقد كفر حق أخيه المسلم.

وقد ترجم لهذا الحديث في كتاب الفتن، باب قول الرسول: تمت لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض - .

وقد يحتمل قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت وقتاله كفرٌ - ، أن تكون المقاتلة بمعنى المشاركة والتناول له باليد والتطاول عليه، كما قال في المار بين يدى المصلى: تمت فليدرأه، فإن أَبَى فليقاتله - ، ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - قطع الصلاة، واستباحة دَمِّه، وإنما أراد دفعه بالشدة والقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت