وكذلك: إحداث دليل وتعليل وتأويل ثالث [1] .
وطريقنا إلى العلم بانعقاد الاجتماع: إما المشاهدة [2] ، وإما النقل عن كل من المجمعين أو عن بعضهم مع نقل رضي الساكتين.
ويعرف رضاهم: بعدم الإنكار مع الاشتهار، وعدم ظهور حامل لهم على السكوت وكونه مما الحق فيه مع واحد.
ويسمى هذا إجماعا سكوتيا، وهو حجة وإن نقل تواترا، وكذلك القول إن نقل آحادًا [3] .
فإن تواتر فحجة قاطعة يفسق مخالفه [4] ، لقوله تعالى:
(وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ( [سورة النساء: 115] ،
(وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( [سورة البقرة: 143] ،
ولقول النبي (: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» [5] [6] . ففيه تواتر معنوي. ولإجماعهم على تخطئة من خالف الإجماع، ومثلهم لا يجتمع [7] على تخطئة أحد في أمر شرعي إلا عن دليل قاطع.
فصل
والقياس: حمل معلوم على معلوم بإجراء حكمه عليه بجامع [8] .
(1) المذهب عند الحنابلة: لا يجوز إحداث تأويل ثالث. ينظر: المرداوي، التحبير 4/ 1651.
(2) الأصل (س) : المشاهد. ولعل المثبت هو الصواب.
(3) الأصل: آحاد. والمذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن الإجماع يثبت بخبر الواحد. ينظر: المرداوي، التحبير 4/ 1689.
(4) المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن منكر المجمع عليه الضروري والمشهور. كافر. ينظر: المرداوي، التحبير 4/ 1680.
(5) (أ) (ع) (س) : زيادة: ونحوه كثير.
(6) قطعة من حديث مشهور، له طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا. أخرجه أبو داود في السنن 4253، والترمذي في الجامع، رقم 2255، وأحمد في المسند 6/ 396. وينظر في بقية التخريج: تخريج فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد 2/ 716.
(7) (أ) (ع) : يجمع.
(8) أخذ المؤلف التعريف من الباقلاني، كما في الإحكام للآمدي 3/ 186 وعند الحنابلة: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. والمعنى متقارب. ينظر: ابن قدامة، الروضة 282.