الصفحة 2 من 31

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

قال ابن رجب - رحمه الله تعالى: «الكلام على سورة الإخلاص» [1] .

وفي موضع نزولها قولان:

أحدهما: أنها مكية.

والثاني: مدنية، وذلك في فصول في فضائلها وسبب نزولها وتفسيرها [2] .

أما فضائلها فكثيرة جدًا؛ منها أنها نسبة الله عز وجل.

خرَّج الطبراني من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء نسبة، ونسبة الله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} ، وليس بأجوف» . الوازع ضعيف جدًا [3] ، وعثمان يروي المناكير [4] ، وسيأتي في سبب نزولها ما يشهد له.

ومنها: أنها صفة الرحمن، وفي «صحيح البخاري ومسلم» من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «سلوه؛ لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن. وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه» [5] .

(1) من قوله: «الحمد لله» إلى قوله «الإخلاص» من (ب) .

(2) انظر زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (9/ 264) ، وروح المعاني للآلوسي (30/ 266) .

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط كما مجمع البحرين (ق305) ومجمع الزوائد (7/ 146) قال الهيثمي: «وفيه الوازع بن نافع وهو متروك» .

(4) قال عنه الحافظ في التقريب (2/ 12) «صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين» .

(5) أخرجه البخاري (13/ 347، 348) ومسلم (1/ 557) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت