لذلك كانت الحاجة ماسة لشرح صحيح الإمام البخاري، وقد تصدى كثير من العلماء لذلك فقاموا بحفظه والذود عنه وتدوينه ونشره، والبحث في أبوابه الفقهية ودراسته وتحقيق أحاديثه، ومنهم من جرده واختصره، ومنهم من وصل معلقاته، ومنهم من وضع عليه مستدركًا، وكثير من علماء الحديث ألفوا له شروحًا.
وشروح صحيح البخاري متنوعة وكثيرة جدًا، والمتأخر منهم يأخذ عن المتقدم، ومن أجلِّ تلك الشروح والتصانيف على كتاب البخاري وأكثرها نفعًا وأشهرها: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الشافعي المشهور بابن حجر، المتوفى سنة 852 هـ.
ومنزلة هذا الكتاب عند المحدثين تتبين من قول الإمام محمد بن علي الشوكاني: لا هجرة بعد الفتح عندما ُ طلب منه أن يشرح صحيح البخاري، فاحتفظ هذا الشرح بقيمة علمية حتى هذا اليوم.
ونجد أن الحافظ ابن حجر اعتمد على مجموعة من الشروح، وكان ينقل عن المتقدمين، ولكنه امتاز بأنه صحح وبين صواب المصيب، ووهم الواهم، وبين من أين جاء الخطأ.
ومن هنا أحببت أن أدلي بدلوي لخدمة هذا الكتاب العظيم، فكان هذا البحث في تخريج الأحاديث التي استدل بها الحافظ في سياق شرحه في كتاب النكاح وكتاب الطلاق وكتاب النفقات وكتاب الأطعمة وكتاب العقيقة.
سبب اختيار الموضوع:
أولا: التقرب إلى الله بخدمة حديث النبي
ثانيًا: القيمة التي حظي بها كتاب فتح الباري عند أهل العلم.
ثالثًا: قيمة الحافظ ابن حجر في فتح الباري الحديثية؛ فهي كثيرة ومتنوعة وذات منهج.
رابعًا: الدربة على فهم كلام الأئمة في هذا الشأن.
أهمية الموضوع:
1.كون الكتاب الذي هو محل البحث يعد أهم شرح لأوثق نصوص السنة النبوية التي هي
المصدر الثاني بعد كتاب الله عز وجل.
2.كون مصنفه الحافظ ابن حجر من أشهر علماء هذه الأمة الذين خدموا السنة النبوية،
وأسهموا في الدفاع عنها.