الصفحة 4 من 157

أما جدي الأعلى همّام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق، ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرئاسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من ولى الحسبة بها، ومنهم

من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون، وبنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليها أوقافا، ومنهم من كان مقمولا ولا أعلم من خدم العلم حق خدمته إلا والدي.

وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون إليه نسبة هذه النسبة إلا الخضيرية، محلة ببغداد، وقد حدثنى من أثق به أنه سمع والدي رحمه الله يذكر أن جده الأعلى كان أعجميا، أو من الشرق فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.

وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي، فبرّك عليّ. ونشأت يتيما فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين. ثم حفظت «العمدة» ، «ومنهاج الفقه والأصول» ، «وألفية ابن مالك» ، وشرعت في الاشتغال بالعلم، من مستهل سنة أربع وستين فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضيّ زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي الذي كان يقال: إنه بلغ السنّ العالية، وجاوز المائة بكثير والله أعلم بذلك قرأت عليه في شرحه على المجموع.

وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألّفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظا، ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن

أول التنبيه إلى قريب من الزكاة، وقطعة من الروضة، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت