فهرس الكتاب
اقضي له علي نحو ما اسمع» ويناسب هذا من وجه ما يحکي آن واليا کان بالاسكندرية يسمى قراجة وكان بها إذ ذاك الفقيه أبو القاسم بن جاره، وكان عالما رفيع القدرة قد ألبسه العلم والإعراض عن أبناء الدنيا لباس الهيبة، وکان لا يخاف في الله لومة لائم، فاتفاق آن عامل بها رجل بياغا و دفع له الرجل درهما جعله البياع في قبضه، ثم لم تتم بينهما المعاملة، فقال له الرجل: الصرف على درهمى، فقال له البياع: لا أعرف الدرهم، ولكن هذا درهم مکانه، فحلف الرجل بطلاق امراته لا ياخذ الا درهمه بعينه، و کثرت بينهما المراجعة إلى أن تداعيا إلى الوالى، هذا الرجل المسمى قراجة، فوصفا له القضية، فأطرق ساعة ثم قال للبائع: ادفع للرجل جميع ما في قبضك من الدراهم، ويدفع لك مكانها دراهم من عنده ليتحلل بذلك من
لم سنه
و کانت فتوي مرضية صحبها ذکاء فنهي المجلس بحاله الي ابي القاسم ابن جاره فاست حسن فتواه وصوبه ثم خاف آن يحمله العجب علي آن يفتي
في غيرها في المسائل بغير علم ولا موافقة شريعة، فوجه الي الوالي حتي وصل الي باب داره فقال له: انت المفتي بين الرجلين في امر کذا، فقال: نعم، فقال له: من أباح لك التسور على فتاوى الفقهاء والدخول في أحكام
له: يا فقيه أنا تائب، فقال: أما إذ تبت فانصرف واشتغل بالجذ فيما كلفت،
ولا تتعرض فيما ليس من شأنك، توفى ببجاية، ودفن بباب أمسيون. انتهى.
حرف الخاء المعجمة