فهرس الكتاب
تتعلق بالتوبة، فحصل لي في جسدي حرارة من الخلوة، فقلت في نفسي لو كان الشيخ يجلس خارج الخلوة في المسجد لكان أحسن، فقال مخاطبا إلى عند هذا الخاطر: ما لك أنت؟ اذهب إلى المسجد حتى أرسل لك المحل، ووقع لغيري معه من الطلبة وقت تدريسه بالمدرسة المذکورة عند قراء ته قول ابن ابي زبد في رسالته، وانه فوق عرشه المجيد بذاته، و کنت حاضرا، و قد ذكر الشيخ عند الكلام على ذلك ما يليق بذلك المحل، وحكى ما قاله من سبقه بأن هذه اللفظة دست على الشيخ ابن أبى زيد في كتابه من الأعداء، فأنكر هذا الطالب هذه المقالة وقال: حينئذ، كل عبارة اعترضت يمكن الجواب عنها بهذا، فسلا يبقى على صاحب عبارة اعتراض، فغضب الشيخ من ذلك وقال: هذا إمام مجمع على جلالته، لم يوصف بشاء مما يوهمه هذا اللفظ، ثم التفت - أعنى الشيخ - إلى ذلك الطالب منكرًا عليه وقال: تسكت وإلأ لا أتكلم، وكرر عليه هذا اللفظ، فقال له الطالب: لوجه الله لا تتكلم، فأغلق الشيخ الكتاب، وذهب مغاضبا، واستفسر بعد ذلك هذا الطالب، فقال: کنت جنابا في ذلک الوقت وخشيت فوات الدرس، فحضرت
الدرسي بالمسجد - وانا جنب - فزجرني الشيخ کما رايت، و توفي فيما اظن
قريبا من الستين وتسعمائة.