فهرس الكتاب
نحن الملتمسين من الهمام المذكور الإجازة؛ لعلوّ قذره، وشرف منبته. ولكنه حفظه الله وصانه، ومتعه بما أنعم به عليه وأعانه، كأنه نظر إلى الشن، ومن اجتمعنا بهم من أئمة هذا الفن؛ ممن درج بالوفاة إلى رحمة الله من الأعلام المُعتبرين، والأئمة المشتهرين؛ فإن على هذا المعوّل دون الأول. فإنّ كبير القؤم لا علم عنده صغير إذا اختقت عليه المجالس وأن يروي عني مروياتي، ويُحدّث عني بمقروءاتي ومسموعاتي، وأن أبيح له معروضاتي ومُستجازاتي، وأن أجيزه بمجموعاتي، وتأليفاتي. وكأنه، حفظه الكه وأعز شأنه وأظهر برهانه، نظر بعين قلبه الشليم، وما بلغه ممن حبه لم يره منا سوى الفعل الجميل، والرأي المستقيم: وعين الرّضا عن كل عيب كليلة كما أن عين الشخط تُبدي المساويا ولو رأى من استجازه، وحقق حلاه، لقال: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)، ولو استنصحني عن نفسي، واستفسرني عن رأيي وحدسي، لقلت له عن حالي: لقد استسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ذي ضرم؛ فإني عاطل الجيد عن التحلي باللآلاء النفيسة، ناطل اليد عن التملي من المعالي الأنيسة، بضاعتي مزجاة، وصناعتي مقلاة، ماجل من التضلّع من معادن العلوم الدّقيقة، نازح الدار من التروي من تلك الدقائق الرقيقة، ببلدة قفراء، كالبيداء الغبراء، لم يضفث ينبوعها، ولم يشف متبوعها، قد فقدنا الموادّ، وعز الوصول إلى الخل الموادّ،