فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 232

و اشتهر آمره و انتشر في الذنيا خبره بعد استيطانه بمصر، وکان أول دخوله لها سنة (1167) ، وأكمل (شرح القاموس) في عشر مجلدات ضخمة سنة ، و مات سنة ه ? شهيدًا بالطاعون، و مات ولم يعقب لا ذكرًا ولا أنثى. هذا الرجل کان نادرة الذنيا في عصره ومصره، ولم يأت بعد الحافظ ابن حجر وتلاميذه أعظم منه اطلاعًا ولا أوسع رواية وتلماذًا، ولا أعظم شهرة ولا أكثر منه علمًا بهذه الصناعة الحديثية وما إليها. كاتب أهل الأقطار البعيدة بفاس وتونس والشام والعراق واليمن و کاتبوه، و قد کنت في صغري وقفت علي آوراق تتضمن ورود استدعاء

على الحافظ أبي العلاء العراقي من المشرق، فلم أشك أنها للمترجم، حتى ظفرث بعد ذلك بما أيد ظني، فهو خريث هذه الصناعة، ومالك زمام تلك البضاعة.

وكان الناس يرحلون إليه ويكاتبونه لتحرير أنسابهم وتصحيحها

من المشرق والمغرب.

ويظهر مر ترجمته و آثاره أن هذه الشعلة الضئيلة، مر علوم الرواية الموجودة الآن في بلاد الإسلام، إنما هي مقتبسة من أبحاثه وسعيه وتصانيفه ونشره، وإليه فيها الفضل يعود، لأنه الذي نشر لها الألوية والبنود.

قال تلميذه الجبرتي في تاريخه: لم يزل المترجم يحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون كعلم الأنساب، والأسانيد وتخاريج الأحاديث، واتصال طرائق المُحدّثين المتأخرين بالمتقدمين، وألف في ذلك رسائل وكتبًا ومنظومات وأراجيز جمة، وذكر أنه أحيا إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمُخرجين من حفظه على طرق مختلفة، وكل من قدم عليه يملي عليه حديث الأولية برواته و مُخرجيه، ويکتب له سندًا بذلك وإجازة وسماع الحاضرين.

وكان إذا دعاه أحد الأعيان من المصريين إلى بيوتهم يذهب مع خواص الطلبة، والمقري ء، والمستملي، وکاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئًا من الأجزاء الحديثية أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت