فهرس الكتاب
قال العلامة: استدراك الشيء وإدراكه الوصول إليه، ولا يخفى أن فعل الصلاة جماعة في وقتها مطلوب وفعلها جماعة بعد وقتها المؤداة فيه لا جماعة يوصل إلى ما سبق له مقتض، فالحد صادق عليه وليس قضاء فهو غير مطرد وإخراجه منه بالقيد المذكور كما فعل الشارح محل نظر. ثم إنه لا يصدق على فعل الصلاة بعد وقتها المؤداة فيه بطهارة مظنونة تبين نفيها لسقوط المقتضى بالفعل الأول فلم يتوصل بالفعل الثاني إلى ما سبق له مقتض وهو قضاء بلا نزاع فيكون الحد غير منعكس فليتأمل. وقد يجاب عن الأول بأن المراد بسبق المقتضى لفعله سبق المقتضى لفعل الشيء في نفسه، وفعل الصلاة في جماعة بعد الوقت توصل به إلى ما سبق له مقتض بحسب وصفه وهو كون الصلاة جماعة في الوقت لا بحسب ذاته لأنه فعل. وأجاب سم أولًا بما حاصله: أن المراد بسبق المقتضى لفعله سبق المقتضى لفعل الشيء في خصوص الوقت فقط والصلاة جماعة بعد الوقت على القول بها وإلا ففي طلبها بل جوازها اختلاف عندنا لم يسبق لها مقتض لأن تفعل في خصوص الوقت فقط بل هي مطلوبة في الوقت وبعده، فإذا وقعت بعد الوقت كانت من العمل بالمقتضى لا من قبيل الاستدراك لما سبق له مقتض. وثانيًا: بأنا لو تنزلنا عن ذلك فلنا أن نقول: المفهوم من كلامهم أن الاستدراك ليس مجرد الوصول إلى ما سبق لفعله مقتض بل لا بد مع ذلك من كون الوصول إليه مطلوبًا على وجه الجبرية للخلل الواقع أولًا إما بترك الفعل رأسًا وإما بفعله على غير وجه الصحة، وحينئذ فلا نسلم أن الإعادة جماعة مطلوبة كذلك. وأجاب عن الثاني بمنع عدم صدق حد القضاء على الصلاة المفعولة بعد الوقت المؤداة فيه بطهارة مظنونة تبين نفيها بل هو صادق عليها. وبيان ذلك أنه بتبين انتفاء الطهارة تبين طلب الفعل مرة أخرى بدليل آخر، فإذا فعله مرة أخرى بعد خروج الوقت صدق عليه أنه استدراك لما سبق له مقتض للفعل وهو الطلب الذي تبين بانتفاء الطهارة وهو معنى قولهم: القضاء بأمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ