فهرس الكتاب
قد يقال: إنه يمكن الانفكاك عنه بأن يغفل عن النظر ويعتقد ما يناقضه. والجواب عن ذلك من وجهين: الأول: أن الكلام في حصوله عقب النظر بأن يتصل به من غير فاصل وهذا لا ينافي إمكان طرو غفلة يعتقد بسببها ما يناقضه، إذ ليس المدعي دوامه بل حصوله متصلًا بالنظر وإن انقطع بعد ذلك لعارض. والثاني: أن المراد لا قدرة على الانفكاك عنه حيث لا مانع كالغفلة ضرورة أن حصول الشيء مشروط بعدم المانع سم. قوله: (فلا خلاف إلا في التسمية) أي لموافقة الأول للثاني في أن حصول العلم عقب النظر الصحيح إضطراري والثاني للأول في أن حصوله عن النظر وكسب.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 101
قوله:
(وهي بالمكتسب أنسب)
أي وتسمية العلم الحاصل عقب النظر بالمكتسب لكون سببه وهو النظر مكتسبًا وإن كانت تسمية مجازية من إطلاق ما للسبب على المسبب أنسب من تسميته ضروريًا لما يتوهم من تسميته بالضروري أن أسبابه ضرورية أيضًا وليس كذلك كذا قرر وفيه تأمل. والباء في قوله: بالمكتسب متعلقة بضمير التسمية وعمل ضمير المصدر كما هنا شاذ قاله العلامة. ويمكن الجواب بأنه لا يجب تعلق الباء بضمير التسمية، بل يجوز تعلقها بمحذوف حال من ذلك الضمير على رأي سيبويه أو من ضمير الخبر وهو أنسب على قول الجميع. قوله: (وعدمه) فيه أن يقال: يقدر على الانفكاك عنه بنظر آخر يفيد ما لا يجامع الظن الأول من علم بمتعلقه أو علم أو ظن بخلافه قاله العلامة. والجواب أن عدم الانفكاك باعتبار حصوله عن ذلك النظر الذي هو سببه مع عدم المانع، ولا شك أنه في هذه الحالة لا قدرة على الانفكاك عنه، وليس المراد عدم الانفكاك مطلقًا بمعنى استمرار ذلك، كيف والشارح قد صرح بأنه قد يزول بعد حصوله بقوله: فإنه مع بقاء سببه الخ سم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ