الصفحة 203 من 1153

ذكر هذا لتعلقه بالعلم المذكور في تعريف الدليل. قوله: (الحاصل عندهم) تقدير الحصول ليس بلازم لجواز تعلق عقيبه بالعلم نعم تقديره أوضح. قوله: (عادة الخ) اعلم أنه اختلف في حصول العلم عن النظر على أقوال أربعة: الأول: أنه عادي ومعناه أن الله أجرى عادته بخلق العلم عقب النظر المخلوق له أيضًا كخلق الإحراق عند مماسة النار مع جواز تخلف حصول العلم عن النظر كجواز تخلف الإحراق عن المماسة المذكورة وهذا قول الإمام الأشعري . الثاني: أن الحصول المذكور عقلي أي لازم عقلًا فلا يجوز انفكاكه كوجود الجوهر لوجود العرض فلا يصح أي يستحيل تخلف العلم عن النظر، فلا يصح أن يخلق الله تعالى أحدهما بدون الآخر بل إما أن يوجدهما معًا أو يعدمهما معًا كالقول في الجوهر مع العرض، وهذا قول الإمام الرازي وهو المختار عند الجمهور. والثالث: أنه توليدي أي أن العلم المذكور متولد عن النظر كتولد حركة المفتاح عن حركة اليد، ومعناه أن القدرة الحادثة أوجدت النظر فتولد عنه العلم وهذا التولد عادي يجوز تخلفه، فالنظر مقدور للعبد موجود بقدرته الحادثة، والعلم متولد عن مقدوره فيصح وصفه بكونه مقدورًا للعبد أيضًا باعتبار حصوله عن مقدوره وهذا قول المعتزلة أضلهم الله. الرابع: أنه حاصل بالتعليل ومعناه أن النظر علة مؤثرة بالذات في حصول العلم عقبه وهذا قول الحكماء. فقد علمت الأقوال الأربعة والفرق بينها على أتم وجه.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 101

قوله:

(ولا انفكاك عنه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت