فهرس الكتاب
ولا ينافي هذا الجواب قول الشارح: الآتي أي في أمور متقدمة أو مقدمة على المقصود بالذات الصريح في أن المقدمات غير مقصودة بالذات، لأن المراد هناك بالمقصود بالذات للعلم لا للكتاب كما هنا، وبذلك تجتمع أطراف كلامه.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 24
قوله:
(كمقدمة الجيش)
أي في كونها بكسر الدال. وقوله: للجماعة متعلق بمحذوف صفة لمقدمة الجيش أو حال منها. وقوله: من قدم أي مأخوذة من قدم. قوله: (بمعنى تقدم) لم يقيده باللازم لأنه قد يتعدى كما يقال: زيد تقدمه عمرو فليتأمل. قوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) أي بضم التاء وكسر الدال ومعناه لا تتقدموا. قوله: (كمقدمة الرحل) أي مثلها في الفتح. قوله: (في أمور متقدمة الخ) . إعلم أن مقدمة الكتاب اسم لطائفة قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه سواء توقف عليها أم لا، ومقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع في مسائله من معرفة حده وموضوعه وغايته. فمقدمة الكتاب اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة. ومقدمة العلم اسم للمعاني المخصوصة، فبين مفهوميهما التباين، وأما في الوجود فبينهما العموم والخصوص المطلق والأعم مقدمة الكتاب والأخص مقدمة العلم، فكلما وجدت مقدمة العلم وجدت مقدمة الكتاب من غير عكس، لأن مقدمة الكتاب قد يكون مدلولها ما يتوقف عليه الشروع في العلم، فتكون مقدمة كتاب من حيث اللفظ، ومقدمة علم من حيث المعنى، ويصدق عليها تعريف مقدمة الكتاب، لأن ما يتوقف عليه الشروع في العلم يرتبط به المقصود وينتفع به فيه، وقد لا يكون مدلولها ذلك، فتكون مقدمة كتاب فقط كمقدمة رسالة الوضع فإنها لم يذكر فيها تعريف الوضع ولا موضوعه ولا غايته، إذا علمت هذا علمت أن ما هنا مقدمة كتاب فقط إذ لم يذكر فيها الأمور الثلاثة أعني الحد والموضوع والغاية، فجعل سم أن ما هنا مقدمة كتاب وعلم أخذًا من قول الشارح: كتعريف الحكم فاسد إذ ليس تعريف الحكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ