الصفحة 44 من 1153

لم يرد بذلك إلا اتباع المروي عن المصنف لا أن التنوين يفيد خلاف ما تفيده الإضافة خلافًا لما تمحله سم مما لا فائدة في إيراده فراجعه إن شئت. قوله: (يعني المعنى المقصود منه) أحوجه إلى هذه العناية ورود بطلان الحصر بنحو الخطبة فإنها من مسمى الكتاب. فأجاب بأن المنحصر فيما ذكر المعنى المقصود منه. ثم إن أريد بالمقدمات والسبعة كتب الألفاظ كما هو المختار في مسمى الكتب والتراجم من أنها الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة كان الحصر من قبيل حصر المدلول في الدال، وليس من قبيل حصر الكل في أجزائه ولا الكلي في جزئياته ضرورة أن الألفاظ ليست أجزاء للمعنى المقصود ولا جزئيات له، وإن أريد بها المعاني كما هو قضية قوله: كتعريف الحكم وأقسامه جاز أن يكون الانحصار من قبيل انحصار الكل في أجزائه إن أريد بالمعنى المقصود جملة المعاني المخصوصة المعينة في الواقع، وأن يكون من انحصار الكلي في جزئياته إن أريد بالمعنى الكلي مفهومه الكلي لصدقه على كل واحد من المعاني التي في المقدمات والكتب، إذا علمت هذا فما أطلقه بعض أرباب الحواشي من أن الانحصار انحصار الكلي في الأجزاء إطلاق في محل التقييد. وههنا بحث حاصله: أن يقال: إن أريد بالمقصود المقصود بالذات خرجت المقدمات لأنها ليست مقصودة بالذات مع أن المصنف أدخلها فيه. وإن أريد ما هو أعم من المقصود بالذات دخلت الخطبة لأنها مقصودة للتبرك بما فيها من الحمد والصلاة، ولما فيها من الحث على تعاطي الكتاب بسبب الأوصاف التي وصفه بها، فهي مقصودة في الجملة مع أن المصنف أخرجها عنه. ويجاب باختيار الشق الأول ولا يلزم خروج المقدمات، وإنما يلزم خروجها لو أريد بالمقصود المقصود من العلم وليس كذلك، بل المراد المقصود من الكتاب كما يرشد إليه قوله: منه أي من جمع الجوامع، وقد يكون الشيء مقصودًا من الكتاب دون العلم، والمقدمات مقصودة بالذات من الكتاب وإن لم تكن مقصودة كذلك من العلم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت