الصفحة 47 من 1153

قد شاع استشكال هذه الظرفية وأمثالها، إذ ليست الكتب التي هي الألفاظ المخصوصة على المختار مظروفة في المقصود الذي هو معان مخصوصة بل العكس أقرب لما اشتهر من قولهم الألفاظ قوالب المعاني وهي وإن لم تكن ظروفًا حقيقة فهي دوال عليها. والجواب من وجوه: الأول حمل مثل ذلك على الاستعارة المكنية بأن شبه هنا الدال والمدلول وهما الكتب السبعة، والمقصود بالذات المذكور بالظرف والمظروف تشبيهًا مضمرًا في النفس بجامع الارتباط بين شيئين في كل منهما، ولم يصرح من أركان التشبيه بسوى المشبه وهو الدال والمدلول، ودل على التشبيه بذكر ما يخص المشبه به وهو لفظة في. والثاني: حمل ذلك على الاستعارة التبعية بأن شبهت الحالة التي بين مطلق دال ومدلول بالحالة التي بين مطلق ظرف ومظروف، واستعيرت الحالة الثانية للأولى فسرت الاستعارة للحالتين الجزئيتين فاستعير لفظ في الدال على الحالة الجزئية بين الظرف والمظروف للحالة الجزئية بين الدال والمدلول الجزئيين بتبعية الاستعارة في الحالتين المطلقتين. والثالث: حمل ذلك على الاستعارة التمثيلية بأن شبه الهيئة المنتزعة من الدال والمدلول وارتباط أحدهما بالآخر بالهيئة المنتزعة من الظرف والمظروف وارتباط أحدهما بالآخر والجامع شدة التمكن في كل، واستعير للمشبه المركب الدال على المشبه به إلا أنه لم يصرح من المركب المستعار إلا بلفظة في اكتفاء بدلالتها عليه. والرابع: حمله على التشبيه البليغ بحذف الأداة أي وسبعة كتب كأنها في المقصود بالذات لشدة ارتباطها به. والخامس: حمله على حذف المضاف والتقدير في بيان المقصود بالذات، والمراد أن اللفظ الخاص في بيان المقصود بالذات، ولما كان بيانه ممكنًا بغير هذه الألفاظ كان البيان محيطًا بها فجعل الشمول العمومي كالشمول الظرفي، ثم إن أريد بالبيان المعنى المصدري فجعل شموله للفظ المخصوص عموميًا تسامح، وإن أريد البيان ما يبين به فلا إشكال. بقي أن يقال: قد يستشكل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت