الصفحة 86 من 1153

إنما عدى استعمل باللام إما لأنها بمعنى في كما للناصر وإما لأنه ضمن استعمل معنى استعار كما للشهاب. واعلم أن ثم موضوعة للمكان الحسي البعيد، والمصنف قد استعملها في المكان المعنوي القريب فيكون فيها تجوز من وجهين. أما الأول وهو استعمالها في المكان المعنوي فمجاز استعارة تقريرها أن يقال شبه المعنى المفاد من التعريف المذكور وهو كون الحكم خطاب الله الذي هو علة لنفي الحكم عن غير الله تعالى بالمكان بجامع أن كلًا محل للكون فيه والتردد إليه، فإن المعنى محل للفكر وتردده إليه بملاحظته المرة بعد المرة، كما أن المكان محل للجسم وتردده إليه بإتيانه المرة بعد الأخرى، وطوى ذكر المشبه وذكر اللفظ الدال على المشبه به وهو ثم على طريق الاستعارة المصرحة والقرينة استحالة كون المعنى مكانًا حقيقيًا. وأما الثاني فمجاز مرسل، ثم لا يخفى أن تفسير الشارح لها بهنا الذي هو من إشارات القريب ينافي تفسيره لها بعد بذلك الذي هو من إشارات البعيد. ويمكن أن يقال أشار أولًا بهنا إلى قرب المشار إليه لقرب محله وما فهم منه، وثانيًا بذلك إلى بعده باعتبار أن المعنى ينقضي بمجرد النطق باللفط الدال عليه أو باعتبار أن المعنى غير مدرك حسًا فكأنه بعيد.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 44

قوله:

(ويبين في كل محل الخ)

أشار بذلك إلى أن ثم لا دلالة لها على أزيد من مشار إليه بعيد، وأما بيان ذاته وحقيقته فبقرينة خارجية تختلف باختلاف المقامات مثلًا تقول: علمني زيد العلم ومن ثم أكرمته، فالمشار إليه تعليم العلم. وتقول: أكرمت زيدًا ومن ثم عظمني فالمشار إليه الإكرام وعلى ذلك فقس.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 44

قوله:

(كما سيأتي)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت