فهرس الكتاب
قال العلامة الناصر: حمل من على التعليل والظاهر عدم تعينه وصحة كونها ابتدائية بل هو أظهر لأن ثم للمكان فكون من الداخلة عليه لابتداء الغاية أظهر من كونها للتعليل. وفيه أنه مخالف لما أطبق عليه شراح كافية ابن الحاجب من حملها على معنى التعليل في قول ابن الحاجب ومن ثم اختلف في رحمن وإطباقهم على ذلك يدل على أنه الأرجح أو المتعين، ولعل السر في ذلك ما ذكره الإمام الرضي رضي الله عنه وتبعوه فيه من قوله المقصود من معنى الابتداء في من أن يكون الفعل المتعدي بها شيئًا ممتدًا كالسير والمشي ونحوهما، ويكون المجرور بها الشيء الذي ابتدىء منه ذلك الفعل نحو سرت من البصرة، أو يكون الفعل المتعدي بها أصلًا للشيء الممتد نحو: خرجت من الدار إذ يقال خرجت من الدار إذا انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة اهـ. ولا يخفى أن نقول في قول الشارح نقول لا حكم الخ بمعنى الاعتقاد، وأن الاعتقاد ليس أمرًا ممتدًا ولا أصلًا لشيء ممتد إلا بتكلف لا داعي إليه. فظهر أن كونها للتعليل هو الأظهر.
قوله: (لا حكم إلا لله) فيه أن يقال: إن التعريف المتقدم ليس للحكم على الإطلاق بل لنوع منه وهو التكليفي كما أشار له الشارح أولًا، وحينئذ فالذي تضمنه التعريف أن الحكم المخصوص هو خطاب الله لا أن الحكم مطلقًا هو ذلك، ومعلوم أن كون المعرف بما تقدم هو الحكم المخصوص لا ينتج اعتقاد أن لا حكم على الإطلاق إلا لله تعالى الذي أفاده قوله نقول: لا حكم إلا لله. اللهم إلا أن يقال: ليس المقصود بقوله: لا حكم إلا لله سلب الحكم على الإطلاق عن غير الله بل سلب الحكم المخصوص وحينئذ يتم ما ذكره المصنف إذ سلب الحكم المخصوص عن غير الله يعلم من كون الحكم المخصوص خطاب الله المذكور ويندفع النظر المذكور، وقد يقال في دفعه أيضًا لا قائل بالفرق بين حكم وحكم، فإذا اختص به تعالى هذا الحكم المخصوص فكذا المطلق يختص به أيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ