الصفحة 89 من 1153

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 45

قوله:

(فلا حكم الخ)

أشار بذلك إلى أن مقصود المصنف بقوله: ومن ثم لا حكم إلا لله التمهيد لخلاف المعتزلة بتحكيم العقل والرد عليهم. وفيه أن يقال: أراد بقوله: لا حكم إلا لله نفي الحكم عن غير الله وإثباته له بمعنى أن لا حاكم إلا الله، فهذا محل اتفاق بين الفريقين، إذ المعتزلة لا يجعلون العقل هو الحاكم بل يوافقوننا على أن الحاكم هو الله تعالى، وإنما محل النزاع بيننا وبينهم في أن العقل هو يدرك الحكم من غير افتقار إلى الشرع أو لا؟ فعندهم نعم لقولهم: إن الأفعال في حد ذاتها بقطع النظر عن أوامر الشرع ونواهيه يدرك العقل أحكامها وتستفاد منه، وإنما يجيء الشرع مؤكدًا لذلك فهو كاشف لتلك الأحكام التي أثبتها العقل، فلا يصح التمهيد حينئذ وإن أراد بقوله: لا حكم إلا لله نفي إدراك العقل كما هو المراد، فهذا لا يتفرع على ما قبله فلا يتجه قوله ومن ثم وإن صح التمهيد. وقد يجاب باختيار الشق الثاني وهو أن المراد بقوله: لا حكم إلا لله نفي إدراك العقل للأحكام أي لا يدرك الحكم إلا من جهة الله وبواسطة خطابه، ويدل لهذا قول الشارح في شرح قول المصنف الآتي شرعي أي لا يؤخذ إلا من الشرع ولا يدرك إلا به، فحمل حكم الشرع في محل النزاع على الإدراك به، فينبغي أن يكون في التمهيد بهذا المعنى وحينئذ فلا إشكال في التمهيد، وكذا في التفريع بحمل المفرع عليه وهو كون الحكم هو خطاب الله، على أن معناه لا يدرك الحكم إلا بالخطاب المذكور ولا يؤخذ إلا منه. وإنما قال: فلا حكم للعقل ولم يقل فلا حكم لغيره مع أنه مفاد الحصر في قوله: لا حكم إلا لله تنصيصًا على محل النزاع، وأن ذلك الغير منحصر في العقل في الواقع.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 45

قوله:

(مما سيأتي عن المعتزلة)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت