نظرة على الزمان الذي عاش فيه، منذ منتصف القرن التاسع الهجري، و حق منتصف القرن العاشر ألهجري. وتعتبر هذه الفترة هامة في تاريخ العرب في الشام ومصر، لأنها فترة تدهور، وضعف الدولة المملوكية. فقد سادت الاضطرابات أنحاء الدولة، وظهرت الفتنة العصبية العربية، ضد المماليك، وخاصة في مصر، تمثلت بغارات، واعتداءات على هياكل السلطة، في الأقاليم البعيدة عن القاهرة، كما أفسد أمراء المماليك الحياة العامة، من خلال ظلمهم الناس، والاستيلاء علي ممتلکاتهام، وخلافاتهم فيما بينهم على المكاسب والمال، ولم تعد خزانة السلطنة قادرة على دفع رواتب الجيش، والإنفاق على الحملات العسكرية في الشمال، ضد العثمانيين وغيرهم، مما سهل على الأتراك العثمانيين هزيمة المماليك في معركة مرج دابق، ووضع مصر والشام تحت السيادة العثمانية، وحدوث تغييرات اجتماعية، واقتصادية هامة تبعًا لذلك. وكان ابن الحمصي شاهدًا متنقلًا بين مصر والشام، فروي مار آه من أحداث وأخبار، رواية مؤرخ عاش ألحوادث وتأثر بها. وهناك أربعة رصدوا حركة التأريخ في مصر والشام في هذه الفترة، وهم: ابن
إياس وابن زنبل في مصر، وابن الحمصي، وأبن طولون في الشام. وعاش ابن طولون في دمشق (880 هـ - 953 هـ) (1475 م - 1546 م) وعاصر ابن الحمصي، (841 - 931 هـ) (1437 - 1524 م) فكانت نشأة، وثقافة، وبيئة المؤرخين متشابهة، حتى أنهما تشابها في منهجهما، ومؤلفاتهما، والعلوم التي حضلاها، وشيوخهما"."
واشتغل المؤرخان بوظائف التدريس، والخطابة، والإقراء، والفقه في مدارس دمشق، وسساجدها. وعاشا في مدينة واحدة هي دمشق، وفي عصر واحد، ولم يذكر
(1) ابن الحمصى: حوادث الزمان ج 2 أحداث سنة 903 هـ. (2) ابن طولون ألف كتابًا سماه لامفاكهة الخلان في حوادث الزمان) وهو تاريخ لمصر والشام يغطي الفترة