لأمته وحينئذ فلا يعارض حديث عدي بن حاتم التقدم لما تقرر في الأصول أن القول مقدم على الفعل عند التعارض فيجوز ذلك له عليه السلام دون أمته وحكمة هذا الفرق واضحة ذلك لأنه عليه الصلاة السلام ليس في المحل الذي يظن من كلامه أنه يريد به ما لا يليق بمقام الربوبية والألوهية بخلاف غيره عليه الصلاة و السلام فقد يظن به ذلك فأمر صلى الله عليه و سلم باجتناب الشبهات والإفصاح عن المراد على أساس قوله صلى الله عليه و سلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ( 1 ) ثم رأيت العز بن عبد السلام قد سبقني إلى ما ذهبت إليه فقد نقل عنه ذلك السندي في حاشية النسائي ( ص 80 ) فقال:
وقال الشيخ عز الدين: من خصائصه صلى الله عليه و سلم أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره . قال: وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك
وهذا يوافق تماما ما رجحناه والحمد لله على توفيقه وقد نقل السندي قبل ذلك كلام القرطبي في التوفيق بين حديث
( 1 ) حديث صحيح ورد عن جمع من الصحابة وقد خرجته في"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" ( رقم 2134 ) يسر الله طبعه