الصفحة 20 من 40

الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم كقوله صلى الله عليه و سلم:"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"وغيره من الأحاديث

وإنما ثنى الضمير هنا لأنه ليس خطبة وعظ إنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا خطبة الحاجة:"الحمد لله نستعينه . . . ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا والله أعلم"

قلت: وما استضعفه النووي - رحمه الله - هو الصواب وما استصوبه هو الضعيف وبيان ذلك بأمور:

الأول: قوله:

سبب النهي أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح

فتعقبه المحقق السندي رحمه الله في تعليقه على مسلم بقوله:

إنه ضعيف جدا إذ لو كان ذلك سببا للإنكار لكان في محل حصل فيه بالضمير نوع اشتباه وأما في محل لا اشتباه فيه فليس كذلك وإلا لكان ذكر الضمير في الخطبة منكرا منهيا عنه

مع أنه ليس كذلك بل الإظهار في بعض المواضع في الخطب يكون منكرا فتأمل

الثاني: تأييده ما ذهب إليه بحديث ابن مسعود بدعوى أن إسناده صحيح فغير صحيح لما في سنده من الجهالة كما بينا آنفا

الثالث: على فرض أن الإسناد صحيح إنما يدل الحديث على الجواز لو كان فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعلمهم ذلك كما وقع في"شرح مسلم"وليس كذلك وهذا خطأ آخر من الإمام النووي حيث ذكر أن نص الحديث عن أبي داود بلفظ:"علمنا خطبة الحاجة . . ."بل ليس هذا اللفظ عند سائر من أخرج الحديث من هذا الوجه وإنما هو في الطريقين الأولين الخاليين عن هذه الزيادة الضعيفة:"أرسلته بالحق . ."الخ كما تقدم فكأن النووي - رحمه الله - اختلط عليه أحد اللفظين بالآخر فكان منه سياق لا أصل له في شيء من الروايات فتنبه

الرابع: أن قوله: قد تكرر ذلك في الأحاديث الصحيحة من كلامه صلى الله عليه و سلم . لا يدل على ذلك التفصيل الذي ذهب إليه وغاية ما فيه أن ذلك وقع منه صلى الله عليه و سلم لكن ليس فيه تعليم منه عليه الصلاة و السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت