فأنت ترى أنه صلى الله عليه و سلم أنكر على الخطيب قوله:"ومن يعصهما"ولذلك قال ابن القيم في"تهذيب السنن" ( 3 / 55 ) : فإن صح حديث عمران بن داور فلعله رواه بعضهم بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث:"بئس الخطيب أنت"وليس عمران بذلك الحافظ""
قلت: قد بينا آنفا علة الحديث وقد تبين لي الآن أنه لو صح إسناده لم يكن منكرا بالنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم لأن له أن يفعل ما ليس لنا لا سيما وقد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم مثل ما في هذا الحديث كما سيأتي في كلام النووي فهو من خصوصياته صلى الله عليه و سلم قال في"شرح مسلم":
قال القاضي وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشكيكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر:
لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان""
والصواب: أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا تكلم أعادها ثلاثا ليفهم . وأما قول الأولين فيضعف بأشياء منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في