وفي حديث ابن عمر المتفق عليه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( بني الإسلام على خمس ) )، وذكر منها الصيام، وفي حديث طلحة، وحديث أبي أيوب المتفق عليهما والمعنى متقارب أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ) )، أو بهذا المعنى فقال الرجل: هل عليَّ غيرها يا رسول الله؟، قال: (( لا، إلا أن تطوع ) )، والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فهذه الأعمال التي افترضها الله -سبحانه وتعالى- على عباده تعتبر من أعظم النعم عليهم، إذ هي مكفرة لذنوبهم وهي سبب لدخول الجنة.
ففي صحيح مسلم أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكر أعمالًا أنها تكون مكفرة فذكر الصوم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه- عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصوم جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يفسق، ولا يصخب فإن سابَّه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) )، ثم قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) )، ومعنى خلوف فم الصائم هي الرائحة الكريهة التي تطلع في آخر اليوم بسبب الجوع، وبسبب خلو المعدة فتطلع رائحة كريهة ربما يتأذى منها الجليس، النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخبر أن تلكم الرائحة التي نحن نكرهها هي أطيب عند الله من ريح المسك لأن الصوم جُنَّة.