الصفحة 113 من 166

هي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ، مثاله قال ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:"وروى البخاري حديثًا عن قتيبة ، عن مالك ، فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السرَّاج عن قُتيبة مثلًا لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة: قال: فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه . والبدل هو: الوصول إلى شيخ شيخه كذلك . قال: كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك فيكون القنعبي بدلًا فيه من قتيبة . قال: وإنما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العُلُوّ . والمساواة هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنّفين . قال: كأن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقع بيننا وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر نفسًا فنساوي النسائي من حيث العدد".

قلت: وهو معدوم في زماننا بالنسبة إلى الكتب المذكورة ، بل قد انقطع من أزمنة متطاولة ، اللهم إلا ما ادَّعَاهُ بعض المتصوفة في القرن الرابع شعر أنّ عنده حديث رباعي الإسناد مع أنَّه قد وقع له مسلسلًا بالمصاحفة وجعل صحابيه ابن عربي صاحب الفصوص إمام الفرقة الاتحادية الزائغة -وذلك في دعواهم عن الأرواح لا عن الاشياخ! وهذا في الحقيقة من باب الزيغ والغواية لا من باب النقل والرواية ، وليس بعجيب منهم إذ عدموا الحياء في الدين والدنيا إنما العجب ممن ذكره مثالًا في كتب الاصطلاح ! ولعله قريب منهم وما هو منهم ببعيد .

والمصافحة هي: الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت