فهرس الكتاب
ج: هي ثمان مراتب ، الأولى: سمعت ، الثانية: حدثني وهما لمن سمع وحده من لفظ الشيخ فإن جمع بأن قال: سمعنا فلانًا ، أو حدثنا فلان فمع غيره ، وقد تكون النون للعظمة لكن بقلة عن السلف - رحمهم الله تعالى - والأولى وهي: سمعت ، أصح الصيغ في سماع قائلها لا تحتمل الواسطة ، وأرفعها ما وقع في الإملاء ، ولأن حدثني قد تُطلق في الإجازة تدليسًا ، الثالث: أخبرني ، والرابعة: قرأت عليه ، وهما لمن قرأ بنفسه على الشيخ فإن جمع كأن يقول: اخبرنا فلان أو: قرأنا عليه ، فهو كالخامس وهو: قرئ عليه وأنا اسمع ، السادسة: أنبأني وهو عند المتقدمين بمعنى الإخبار ، كذا قال الحافظ بن حجر - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - قلت: لعلة يعني عند بعضهم ، لأن منهم من يجعل التحديد والإخبار والإنباء والسماع بمعنى ، وهو صحيح في اللغة باتفاق ، ومنه في القرآن: { يومئذ تحدث أخبارها } . { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } . { إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى } . ومنه في السند عن عمر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى"، وقال أبو شريح لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة:"اذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - لغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به"وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن في وصيته إياه: فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، إلى أن قال: وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة"."