الصفحة 125 من 166

وكل هذه الصيغ وردت في السماع لا تحتمل غيره ، وعلى ذلك بوب البخاري - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في كتاب العلم من جامعه فقال: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا ، وقال الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق ، وقال شقيق عن عَبْد اللهِ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمةً ، وقال حذيفة:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي ؟ وفي رواية فأخبروني ؟"وفي رواية:"فأنبئوني"؟ قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"أما في عرف المتأخرين فالأنباء: للإجازة قلت: وقد أحدث المتأخرون فروق وتفاصيل لدواعٍ اقتضت ذلك لم يحتج إليها المتقدمون ، ولا مشاحة في الاصطلاح . السابع: عن ، وهي من المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس ، وبه قال مسلم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وغيره . قلت: وقد أطنب الإمام مسلم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في"مقدمة صحيحة"في الانتصار لهذا القول ورد ما خالفه ، وجعل اشتراط اللقاء بدعة ، وألزم مشترطه أن لا يقبل حديثًا معنعنًا حتى يطلع على التلاقي في ذلك كله . وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي وبه قال أمير أهل الفن محمد بن إسماعيل البخاري وشيخه علي بن المديني وغيرهما واختاره كثير من الأئمة ونصره ابن حجر ، وأجابوا عن إلزام مسلم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أنه إنما يلزم المدلّس والمسألة مفروضة في غير وقد تقدم أنَّ هذا الشرط مما اقتضى تقدم"صحيح البخاري"على صحيح"مسلم"عند الجمهور والله أعلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت