الصفحة 154 من 166

ولابد مع ذلك من انشراح صدره بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما } . ولا ينصب المعارض بين الأحاديث معتقدًا التناقض فإن بعضها يصدق بعضًا لا يناقضه في نفس الأمر فإن سبق إلى فهمه شيء من ذلك فليسأل أهل الذكر ولا يطرح أحد الحديثين مع إمكان الجمع بوجه ما ؛ ولا يعارض بين السنة والكتاب فإنها لا تناقض الكتاب بل تبينه وتفسره وتوضح معناه لقوله تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } الآية وقوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"يوشك أحدكم متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي ، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه حرام حرمناه ؛ ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمثل ما حرم الله". أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - .

[ رِوايَةُ الحديثِ بالمَعنَى ]

• الفَائِدَةُ الثَّالثَةُ: لا يروى الحديث بالمعنى مادام يحفظ ألفاظه فإن ذلك آمن للرواية من الخطأ في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد يكون في عبارة أفصح الخلق - صلى الله عليه وسلم - فوائد تقصر عنها عبارة غيره ممن يروي بالمعنى لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أوتى جوامع الكلم ؛ وإن فاته اللفظ أو أصاب المعنى فليروه به أداء للحكم الشرعي وحفظًا له ونصحًا للأمة ؛ ويستحب له الاحتياط بعد ذلك بقوله: أو كما قال .

[ أَقسامُ الحديثِ الصّحيحِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت