الصفحة 68 من 166

ج: معنى فحش الغلط كثرته ومعنى الغفلة: الغفلة عن الإتقان ، ومعنى الفسق هنا: الفسق بالقول والفعل مما لم يبلغ الكفر ، وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي إن شاء الله تعالى بيانه، ويقال لحديث من فحش غلطه أو كثر غفلته أو ظهر فسقه: المنكر ، على رأى من لم يشترط في المنكر قيد المخالفة كما عرّفه غير واحد بقولهم: المنكر هو الحديث الفرد الذي لا يعرف متنه من غير رواية ، وكان راويه بعيدًا عن درجة الضابط ومثلوا له كما في الزرقاني بما رَوَاهُ النسائي وابن ماجة من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا:"كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان"الخ الحديث . فهذا الحديث منكر كما قال النسائي وابن الصلاح وغيرهما فإن أبا زكير تفرد به ولم يبلغ رتبة من يحتمل تفرده ، وأما من اشترط في المنكر قيد المخالفة فعرّفه بما خالف فيه الضعيف الثقات . ومثل له ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بما رَوَاهُ ابن أبي حاتم من طريق حبيب ابن أخي حمزة بن حبيب المقرئ عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس مرفوعًا:"من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة"قال أبو حاتم:"هو منكر لأن غيره من الثقات رَوَاهُ موقوفًا وهو المعروف"قال:"فَعُرِفَ بهذا أن بين المنكر الشاذ عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ واويه ثقة أو صدوق ، والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما".

58: ما معنى الوهم وما حكمه وبم يطلع عليه وما يقال لذلك المروي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت