الصفحة 69 من 166

ج: معنى الوهم: أن يروي على سبيا التوهم ، وحكمه إن أطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم روايه من رفع موقوف أو وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ، قدح به في صحة الحديث بحسب تلك العلة ، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق ، ويقال له: المعلل والمعل ، وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وذلك لأن ظاهره السلامة فلا يطلع على العلة إلا بعد التفتيش ، ولا يقوم بذلك إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبًا وحفظًا واسعًا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني رحمهم الله تعالى ؛ وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم ، ثم العلة: قد تقع في السند وهو الغالب ، وقد تقع في المتن ، والعلة في السند قد تكون قادحة وقد تكون غير قادحة ، فمثال العلة القادحة في السند: حديث ابن جريح في الترمذي وغيره عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا"من جلس مجلسًا فكثر غيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك"الخ الحديث ، فإن موسى ابن إسماعيل رَوَاهُ عن سهيل المذكور عن عون بن عَبْد اللهِ ، وبهذا أعلّه البخاري فقال: هو مروي عن موسى بن إسماعيل وأما موسى بن عقبة فلا يعرف له سماع عن سهيل المذكور . ومثال علة السند التي لا تقدح في صحة المتن: حديث:"البيعان بالخيار". حيث رَوَاهُ يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر هكذا رَوَاهُ عامة أصحابه كابن دكين ومخلد بن يزيد ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم لكنها لم تقدح لأن عمرًا وعَبْد اللهِ كلاهما ثقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت