فهرس الكتاب
ج: أما تغيير صورة المتن بالنقص اختصارًا فالأكثر على جوازه لكن لعالم بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني ولا يجوز لغيره ، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه بحيث لا تختلف الدلالة ولا يختل البيان حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين أو يدل ما ذكره على ما حذفه بخلاف الجاهل قد ينقص ماله تعلق كترك الاستثناء مثلًا . وأما الرواية بالمعنى: فالخلاف فيها كثير والأكثر على الجواز أيضًا فمن أجازه من الصحابة جماعة منهم: علي وابن عباس وأنس بن مالك وأبو الدرداء وواثلة بن الأسقع وأبو هريرة رضي الله عنهم ، ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم منهم: إمام الأئمة الحسن البصري ثم الشعبي وعمرو بد دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة نقل ذلك عنهم في كتب سيرهم ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى . وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رَوَاهُ ابن مندة في"معرفة الصحابة"والطبراني في"الكبير"من حديث عَبْد اللهِ بن سليمان بن أكيمة الليثي قال: قلت: يارسول الله إني إذا سمعت منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد حرفًا أو ينقص حرفًا ، فقال:"إذا لم تحلوا حرامًا أو تحرموا حلالًا ، وأصبتم المعنى فلا بأس"فذكرت ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدثنا . وقد استدل الإمام الشافعي لذلك بحديث"أنزل القرآن على سبعة أحرف"أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث أبيّ وغيره ا . هـ .