الصفحة 97 من 166

ونقل ابن عبدالبر فيه الاتفاق ؛ قال:"وإذا قالها غير الصحابي فكذلك مالم يضفها إلى صاحبها كسُنّة العُمرين وفي نقل الاتفاق نظر ، فعن الشافعي -رحمه الله - في أصل المسألة قولان: وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم من أهل الظاهر واحتجوا بأنَّ السُنَّة تتردَّد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين غيره وأجيبوا بأن احتمال إفادة غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيدة ، وقد روى البخاري رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في"صحيحه"في حديث ابن شهاب عن سالم بن عَبْد اللهِ بن عمر عن أبيه في قصته مع الحجَّاج حين قال له:"إنْ كنتَ تريد السُنَّةَ فهجِّرْ بالصلاة"قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنَّهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأما قول بعضهم: إذا كان مرفوعًا ، فلم لا يقولون فيه قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فالجواب: أنهم تركوا الجَزْمَ بذلك تورعًا واحتياطًا ، ومن هذا قول أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه"من السنة إذا تزوج على الثيب قام عندنا سبعًا"أخرجاه في الصحيحين قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي: لو قلت لم أكذب، لأن [قوله] من السُّنَّة هذا معناه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت