فهرس الكتاب
ولكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى"قلت: ومنه قول علي رضي الله عنه:"من السُّنة أن يخرج إلى العبد ماشيًا"رَوَاهُ الترمذي وحسنه ، قال:"ومن ذلك قول الصحابي: أُمِرْنَا بكذا ، أو نُهينا عن كذا فالخلاف في هذا كالخلاف في الذي قبله ، لأنَّ مُطلَق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخالف في ذلك طائفة تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره كأمر القرآن ، أو الإجماع ، أو الخلفاء ، أو الاستنباط وأُجيبوا بأن الأصل هو الأولُ وما عداهُ محتمل لكن بالنسبة إليه مرجوحٌ . وأيضًا فمن كان في طاعة رئيس إذا قال: أُمرتُ ؛ لا يُفْهَمُ عنهُ أنَّ آمِره ليس إلا رئيسه . وأما قول من قال: يُحتمَلُ أن يُظَنَّ ما ليس منه بآمر أمرًا فلا اختصاص له بهذه المسألة بل هو مذكور فيما لو صرح فقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا . وهو احتمال ضعيف لأن الصحابي عدل عارف بلسان العرب فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقق". قلت: ومن أمثلة الأمر: من ذلك قول أمَّ عطية رضي الله عنها:"أمرنا أن نُخرجَ العواتق والحيض في العيدين يشهدون الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى"متفق عليه ومثال النيه قولها رضي الله عنها:"نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزَم علينا"متفق عليه . قال رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"ومن ذلك قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع أيضًا كما تقدم"قلت: ومن أمثلته قول سان بن ثابت لعمر رضي الله عنه حين مر به وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال له:"قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك"متفق عليه . قال: ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال أنّه طاعة لله ولرسوله أو معصيه ، كقول عمار رضي الله عنه:"مَن صَام اليوم [الذي] يُشَك فيه ، فقد عصى أبا القاسم": فلهذا حكم الرفع لأنَّ الظاهر أنّ ذلك مما تلقاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".