فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 209

ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من النحر، أعلم أن منى كلها منحر، وأن فجاج مكة كلها سبل، وأن المنحر والنحر لا يختص ببعض الأماكن، وأمر بطلب الحلاق فحلق رأسه، ولما وقف الحلاق وهو معمر بن عبد الله بن نضلة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الموسى بيده، قال له:"يا معمر أمكنك رسول الله من شحمة أذنيه وفي يدك الموسى، قال معمر: نعم، وإن ذلك لمن نعم الله علي ومنة، قال صلى الله عليه وسلم: أجل، ثم أشار إلى الحلاق أن يبدأ بالجانب الأيمن، فلما فرغ منه قسم الشعر على من حضر في ذلك الجانب ثم أشار إليه أن يحلق الجانب الأيسر، فأعطى جميع ذلك لأبي طلحة، وكان قد أخذ نصيبًا من الجانب الأيمن قبل كل أحد ولما فرغ من الحلق، وكان قد أصاب كل أحد شعرة أو شعرتين"

الصفحة (( 137 ) ) [كيفية حج الرسول]

قلم أظفاره، وقسم ذلك أيضًا على الناس، وحلق أكثر الصحابة وقصر أقلهم، ثم بعد ذلك سار إلى مكة قبل الزوال فطاف، وهذا الطواف يسمى طواف الإِفاضة وطواف الزيارة وطواف الصدر، وما ورد في بعض الأحاديث من أنه صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل فمشايخ الحديث يقولون هو غلط.

ولما فرغ من الطواف جاء إلى بئر زمزم، فوجدهم ينزعون الماء فقال:"لولا أنني أخشى أنكم تغلبون لنزعت معكم وأعنتكم على السقاية"فعرضوا عليه دلوًا فتناولها منهم، وشرب قائمًا، وشربه قائمًا إِما لبيان جواز ذلك، وإما للضرورة والحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت