فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 209

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل للهدي الغنم والإِبل، وكان يهدي عن أمهات المؤمنين البقر، ولما حج ساق الهدي معه، ولما اعتمر أيضًا ساق معه الهدي، وكان إذا قام في بعض الأعوام أرسل الهدي مع من يذهب إلى مكة، ولم يكن في حالة إرسال الهدي يحرّم عليه شيء. وكان من عادته إذا أهدى غنمًا أن يقلدها، وإذا أهدى إبلًا قلدها وأشعرها، وقد تقدم بيان ذلك.

وكان إذا أرسل الهدي على يد أحد؛ أمره إذا أشرف شيء على الهلاك أن يذبحه ويصبغ نعله بدمه ويضرب به صفحته، ولا يأكل منه هو ولا من في تلك الصحبة، وإن حضر أجانب؛ قسم المذبوح بينهم. وكان صلى الله عليه وسلم يهدي البدنة والبقرة عن سبعة، وكان يبيح ركوب الهدي وقت الحاجة، ما لم يجد غيره، وينحر الإِبل قائمة معقولة اليسار، ويقول عند النحر:"بسم الله والله أكبر"، وكان إذا ذبح الغنم جعل قدمه المباركة على صفحتها، وأباح لأمته أن يأكلوا من هديتهم ويتزودوا، وكان يقسم الهدي حينًا وحينًا يقول:"من له حاجة فليقطع لنفسه"واستدل بعضهم بهذا على جواز

الصفحة (( 143 ) ) [كيفية قربان الرسول]

الانتهاب في النثار، وما ساق من الهدي في العمرة نحره عند المروة إليه، وما ساق في الحج نحره في منى، ولم ينحر أبدًا إلا بعد صلاة العيد، ولم ينحر قبل يوم العيد أبدًا، وهذه الأمور مرتبة هكذا: في يوم العيد رمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف.

"فصل"

في قربان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لم يترك الأضحية قط. ضحى بكبشين من الضأن، ذبحهما بعد صلاة العيد، وقال:"من ذبح قبل صلاة العيد فليعد، فإنها ليست بقربة، وإنما هي شاة لحم حصلها لأهله"، وقال:"يجزئ من الضأن ما كان لسنة، ومن غيره ما كان لسنتين فصاعدًا". ومجموع يوم العيد وثلاثة أيام التشريق ذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت