فهرس الكتاب
أن قلب المؤمن أولى بذلك، فلا يكون ذلك منعًا عن تسمية العنب بالكرم، بل يكون نهيًا عن تخصيص العنب بهذا الاسم
الوجه الثاني - المنع عن تسمية العنب كرمًا لأن تسمية الشجرة التي هي أصل أم الخبائث بالكرم والخير يؤدي إلى مدح المحرمات وتهييج النفوس إلى ذلك. والله أعلم.
ومنع - صلى الله عليه وآله وسلم - أن تسمى العشاء العتمة وقال"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء وأنهم يسمونها العتمة"وورد في حديث آخر"لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا"، قال بعضهم: المنع منسوخ بالجواز. وقال بعضهم: الجواز منسوخ بالمنع، والصواب أنه ليس بين الحديثين تعارض، بل لم ينه أن يطلق اسم العتمة بالكلية، بل نهى أن يهجر اسم العشاء، ويكتفي بالعتمة حتى لو سماها بالعشاء تارة وبالعتمة تارة جاز والله أعلم.
باب
أذكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قالت عائشة - رضي الله عنها - كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله
الصفحة (( 152 ) )
على كل أحيانه، يعني في جميع أوقاته، وكان لا يعوقه شيء عن ذكر الحق سبحانه، لأن جميع كلامه كان في ذكر الله، والأمر والنهي والتشريع للأمة، وكله ذكر، وبيان الأسماء والصفات وأحكام الله تعالى والوعد والوعيد، وكل هذا ذكر والثناء والدعاء، والتمجيد والتحميد والتسبيح والسؤال، والترهيب والترغيب بالكلية ذكر الحق سبحانه، وحال سكوته أيضًا كان قلبه وضميره في الذكر، فتكون أنفاسه مشتملة على الذكر وحال قيامه وقعوده ورقوده، وذهابه وإيابه، وجميع حالاته لا ينفك فيها عن ذكر الله.