فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 209

(القول الثالث) أن الجمع بين الاسم والكنية جائز. وهذا مذهب مالك، واستدلاله بحديث أمير المؤمنين علي حيث قال:"يا رسول الله إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال"نعم"قال علي: وكانت رخصة لي". صححه الترمذي وحديث عائشة قالت:"جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد ولدت غلامًا، فسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي".

وهذه الطائفة تقول: أحاديث المنع منسوخة بهذين الحديثين.

(القول الرابع) أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعًا في حياة

الصفحة (( 150 ) )

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما بعد وفاته فجائز، لأن سبب المنع أن شخصًا بالبقيع نادى شخصًا وقال: يا أبا القاسم، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: المنادي يا رسول الله أنادي غيرك، فقال:"تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"فيكون مخصوصًا بزمانه صلى الله عليه وسلم، وحديث علي يشير إلى هذا المعنى.

وقال بعض العلماء ممن لا يعرج على قوله: ثبت النهي عن التكني بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز التكني بكنيته وكذا التسمي باسمه فلا ينبغي أن يجوز.

والصواب من هذه المقالات أن التسمي باسمه جائز، بل مستحب لقوله"تسموا باسمي". والتكني بكنيته ممنوع، والمنع كان في حياته أقوى وأشد، والجمع بين اسمه وكنيته ممنوع والجواب عن حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه غريب فلا يعارض الصحيح، وفي حديث علي نظر، ومع ذلك ثبت أنه قال:"رخصة لي"وذا دلالة بقاء المنع، والله أعلم.

"فصل"

ونهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يسمى العنب كرمًا، لأن الكرم قلب المؤمن، وفي النهي وجهان:

أحدهما - أن النهي عن تخصيص العنب بهذا الاسم، والحال

الصفحة (( 151 ) ) [أذكار الرسول صلى الله عليه وسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت