فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 209

قال:"رأيت في منامي كأني في دار عقبة بن رافع، وآتينا برطب بني طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة لنا في الآخرة وأن ديننا قد طاب، يعني أن الذي اختاره الله لهم قد أرطب وطاب. ومرة أخرى أشار إلى أن تحلب شاة، فقام شخص ليحلها، قال: ما اسمك؟ قال: مرة، قال: اقعد، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ قال حرب، قال: اقعد، فقام آخر: فقال: ما اسمك؟ فقال: يعيش، قال صلى الله عليه وسلم: احلب."

وكذا الطرق والمنازل المكروهة الأسماء، كان يتجنب عبورها والنزول بها، لسبب ارتباط بين الأسماء ومسمياتها، وكان إياس بن معاوية إذا رأى شخصًا، قال ينبغي أن يكون اسمه كذا وقلما يخطئ في ذلك.

ولما كانت الأنبياء - صلوات الله عليهم - أشرف الخلق وأكملهم، وأخلاقهم وأعمالهم أشرف الأخلاق والأعمال وأسماؤهم أشرف الأسماء، فلهذا الوجه أمر صلى الله عليه وسلم بالتسمي بأسمائهم وفي سنن النسائي"تسموا بأسماء الأنبياء". وأما الكنية ففيها نوع إكرام، وقد كنى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صهيبًا أبا يحيى، وأمير المؤمنين عليًا أبا تراب مع كنيته الأولى أبو الحسن، وكانت أحب كناه إليه، وكنى صنوَ أنس الطفل أبا عمير، ولم يثبت في المنع عن التكني شيء إلا حديث

الصفحة (( 149 ) ) [قول الرسول في الكنية]

"تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي".

وللعلماء في هذه المسألة أقوال:

(بعضهم) يقول: لا يجوز أن يتكنى أحد بأبي القاسم مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أو غير محمد، وهذا القول منقول عن الشافعي.

(القول الثاني) أنه لا يجوز الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته كما ورد في حديث الترمذي"من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي"وهذا الحديث مقيد ومفسر لذلك الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت