فهرس الكتاب
وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول:"إذا أكلتم طعامًا فأذيبوه بذكر الله عز وجل والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسوا به قلوبكم. وأخذ - صلى الله عليه وآله وسلم - بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة، فقال:"كُلْ باسم الله ثقة بالله وتوكلًا على الله". وثبت أنه قال:"فر من المجذوم كما تفر من الأسد"والتطبيق بينهما ظاهر."
وكان يأمر بالأكل باليمين، وينهى عن الأكل بالشمال، لأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله. وشكوا إليه، فقالوا: إنا نأكل ولا نشبع، قال:"فلعلكم تفرقون"قالوا:"نعم"، قال:"فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه يُبارك لكم فيه".
الصفحة (( 175 ) )
"فصل"
في السلام والآداب النبوية في هذا الباب
ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال:"أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام، وأن تقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف". وفي الصحيح أيضًا"لما خلق الله آدم قال له: اذهب فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فأنها تحيتك وزينتك، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوا ورحمة الله"وكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دائمًا يأمر بإفشاء السلام ويقول:"أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم تحابوا"، وقال"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا".
وفي صحيح البخاري قال عمار:"ثلاث من جمعهن فقد جمع الإِيمان: الإِنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإِنفاق من الإِقتار"وهذا الكلام يتضمن جميع أصول الخيرات وفروعها لأن الإِنصاف يوجب أداء حقوق الخالق والمخلوق على الوجه الأكمل، وبذل السلام لجميع الناس يتضمن أن لا ينكر أحد على أحد، وإنفاق المال عن قلة وفقر يقتضي كمال الوثوق
الصفحة (( 176 ) )