فهرس الكتاب
بالله وأنت إذا جمعتها علمت أنها جامعة فروع الإِيمان وأصوله. وكان صلى الله عليه وسلم يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وأيضًا كان يسلم على العجائز والمساكين، وكان يقول:"يسلم الكبير على الصغير والمار على القاعد، والراكب على الماشي، والقليل على الكثير فإن تساووا في هذه الصفات، فالبادئ أفضل"، وقال:"أقرب الخلق إلى الله وأولاهم به، الذي يبدأ بالسلام"، وكان من العادة النبوية أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل سلم، وإذا رجع سلم، وقال:"إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة"وقال في موطن آخر:"إذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار، ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا"، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد ابتدأ بتحية المسجد فصلى ركعتين، ثم سلم على الحاضرين، لأن حق الله تعالى في مثل هذه الصورة مقدم على حق العباد، وكان إذا جاء إلى البيت بليل سلم سلامًا يسمعه المستيقظون ولا ينتبه منه الراقدون، وقال"السلام قبل الكلام ولا تدعوا أحدًا إلى طعام حتى يسلم". ولئن كان في إسناد هذا الحديث ضعف، فعمل أهل الإِسلام عليه.
وفي حديثٍ آخر"السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال فلا تجيبوه".
الصفحة (( 177 ) ) [الآداب النبوية في الإِسلام]
وفي بعض الروايات أنه كان لا يأذن بالدخول لمن لم يسلم، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام"، وقال كلدة بن الحنبل: أرسلني صفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية لبن وجداية وضغابيس، فولجت عليهم قبل السلام والاستئذان فقال:"ارجع، ثم قل السلام عليكم وادخل".